السيد علي الموسوي القزويني

580

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

جوّزتك بدل زوّجتك فصحّح الأوّل دون الثاني إلّا مع العجز عن التعلّم والتوكيل . قيل : ولعلّه لعدم معنى صحيح في الأوّل إلّا البيع بخلاف التجويز فإنّ له معنى آخر فاستعماله في التزويج غير جائز . وهذا أيضاً بالنظر إلى الدليل المذكور لأنّه إن تمّ وأفاد اشتراط العربيّة أفاد المنع من الملحون مطلقاً . ثمّ على اشتراط العربيّة في الصيغة فهل يعتبر كون المتكلّم وهو العاقد عربيّاً أيضاً ؟ الوجه عدم الاشتراط ، لإجماعهم المعلوم بالتتبّع في جميع العقود والإيقاعات على الاكتفاء بالصيغ العربيّة الصادرة عن غير العربي بل هو معلوم بالسيرة المحقّقة في الأعصار والأمصار . وهل يعتبر على تقدير كونه غير عربي اللسان أن يكون عارفاً لجميع ألفاظ لغة العرب مميّزاً بين حقائقها ومجازاتها أو لا ؟ والوجه أنّه غير معتبر أيضاً ، لما عرفت . وعليه فهل يعتبر أن يكون عارفاً للألفاظ المستعملة في العنوان المقصود في العقد أعني البيع وفارقاً بين معنى بعت إخباراً وإنشاءً وأبيع وبع وأنا بائع ، أو يكفي مجرّد علمه بأنّ بعت بمعنى « فروختم » يستعمل في لسان العرب لإنشاء البيع ؟ قيل : الظاهر هو الأوّل ، لأنّ عربيّة الكلام ليست باقتضاء نفس الكلام بل يقصد المتكلّم منه المعنى الّذي وضع له عند العرب ، فلا يقال : إنّه تكلّم وأدّى المطلب على طبق لسان العرب إلّا إذا ميّز بين معنى بعت وأبيع وأوجدت البيع وغيرها ، بل على هذا لا يكفي معرفة أنّ بعت مرادف لقوله « فروختم » حتّى يعرف أنّ الميم في الفارسي عوض تاء المتكلّم فيميّز بين بعتك وبعت بالضمّ وبعت بفتح التاء . وفيه نظر ، بل الأقوى كفاية ما ذكر مطلقاً ، لإجماعهم المعلوم بالتتبّع على عدم التزامهم بالمعرفة والتمييز المذكورين حتّى في صيغة النكاح . وهل يعتبر العربيّة على القول باشتراطها في جميع الألفاظ المأخوذة في الإيجاب والقبول ممّا يدلّ على المثمن أو الثمن أو على مقاديرهما فلو قال « بعتك اين كتاب را به يك تومان أو بده درهم » لا يقع صحيحاً أو لا ؟ الوجه هو التفصيل فإن قلنا باشتراط ذكر متعلّقات الإيجاب في العقد اتّجه عدم كفاية ما ذكر لعين ما عرفت من دليل اشتراط عربيّة نفس الصيغة ، وإلّا كما في القبول فالمتّجه هو الكفاية ومرجعه إلى عدم إخلال